محمد متولي الشعراوي

10708

تفسير الشعراوي

فقد تقول : إنْ فعلتَ هذا قلَّ أنصاري وتفرَّق الأتباع والحاشية من حولي ، نقول لك : إياك أنْ تظنَّ أنهم يجلبون لك نفعاً ، أو يدفعون عنك ضراً ، فالأمر كله بيده تعالى وبأمره ، فخيرٌ لك أنْ تراعى الله ، وأن تتوكل عليه . { وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم } [ الشعراء : 217 ] العزيز الذي يَغْلِب ولا يُغْلب ، ويَقْهر ولا يُقهر ، ومع ذلك فهو سبحانه رحيم بك وبهم . وصفة الرحمة هنا تنفي ما يظنه البعض أن العزة هنا تقتضي الجبروت أو القهر أو الظلم ، فهو سبحانه في عِزَّته رحيم ، لأن عزة العزيز على المتكبِّر رحمة بالمتكبَّر عليه . وكأن الحق سبحانه وتعالى يُعلِّم خليفته في أرضه خاصة أُولي الأمر منهم ، يُعلِّمه أن يكون أريباً ناصحاً ، يقول له : إياك أنْ تتوكّل على عبد مثلك إذا عجزتَ عن العمل ؛ لأنه عاجز مثلك ، وما دام الأمر كذلك فتوكَّل على العزيز الرحيم ، فعِزَّته ورحمته لك أنت . أي : توكل على الذي يحبك ، ويُقدِّر عملك وعبادتك حين تقوم ، والمعنى تقوم له سبحانه بالليل والناس نيام { وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين } [ الشعراء : 219 ] ونفهم من ذلك أنه يصح أن تقوم وحدك بالليل .